حسن عيسى الحكيم
411
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الغارة الثامنة في عام 1222 ه / 1807 م ، تقدم الوهابيون بجيش تعداده عشرون ألف مقاتل على مدينتي النجف وكربلاء ، ولكن عادوا إلى بلادهم خائبين « 1 » . وفي عام 1223 ه ، أرسل الوالي داود باشا قوة عسكرية إلى مدينتي النجف وكربلاء لتتبع الوهابيين ولكن دون أن تصطدم معهم وعندئذ عادت القوة إلى الحلة ومنها إلى بغداد « 2 » . وقد أشار السيد حسين البراقي إلى أحداث عام 1222 ه بقوله : أمر السلطان سليم ، محمد علي باشا حاكم مصر بتجهيز العساكر لقتال الوهابيين وإخراجهم من الحرمين الشريفين ( مكة والمدينة ) « 3 » . وقد وقع السيد البراقي في وهم عند قوله إن السلطان سليم قد جهز الحملة العسكرية إلى الحجاز ، ولكن الحقيقة إن المعاصر لهذا الحدث هو السلطان محمود الثاني . الغارة التاسعة في عام 1223 ه / 1808 م أحاط سعود الوهابي بمدينة النجف الأشرف فخرج أهلها ويتقدمهم علماء الدين فقاتلوهم من داخل السور ، دون أن يرهبهم الحصار الشديد الذي فرضه الوهابيون على المدينة ، وقد قتل النجفيون عددا من المهاجمين الغزاة ، وعند ذلك رجع الوهابيون خائبين ، وكان العلامة السيد محمد جواد العاملي المتوفى عام 1226 ه / 1811 م ( صاحب كتاب مفتاح الكرامة ) أحد العلماء المباشرين بالدفاع عن مدينة النجف « 4 » . وكان السيد العاملي قد فرغ من كتابه ( مفتاح الكرامة ) في 25 رجب عام 1223 ه ، في أثناء حصار الوهابيين للنجف فقال : وكان ذلك مع تشويش واضطراب أهل نجد حيث جمعوا الجنود يتقدمهم رئيسهم سعود لقتل أهل
--> ( 1 ) الأميني : شهداء الفضيلة ص 304 ، الأمين : كشف الارتياب ص 14 . ( 2 ) كركوش : تاريخ الحلة ق 1 / 133 . ( 3 ) البراقي : النخبة الجليلة ورقة 101 . ( 4 ) الأمين : أعيان الشيعة 17 / 233 ، الرحلة العراقية الإيرانية ص 43 .